محمد بن جرير الطبري

27

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

21234 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله في أدنى الأرض يقول : في طرف الشام . ومعنى قوله أدنى : أقرب ، وهو أفعل من الدنو والقرب . وإنما معناه : في أدنى الأرض من فارس ، فترك ذكر فارس استغناء بدلالة ما ظهر من قوله في أدنى الأرض عليه منه . وقوله : وهم من بعد غلبهم يقول : والروم من بعد غلبة فارس إياهم سيغلبون فارس . وقوله : من بعد غلبهم مصدر من قول القائل : غلبته غلبة ، فحذفت الهاء من الغلبة . وقيل : من بعد غلبهم ، ولم يقل : من بعد غلبتهم للإضافة ، كما حذفت من قوله : وإقام الصلاة للإضافة . وإنما الكلام : وإقامة الصلاة . وأما قوله : سيغلبون فإن القراء أجمعين على فتح الياء فيها ، والواجب على قراءة من قرأ : ألم غلبن الروم بفتح الغين ، أن يقرأ قوله : سيغلبون بضم الياء ، فيكون معناه : وهم من بعد غلبتهم فارس سيغلبهم المسلمون ، حتى يصح معنى الكلام ، وإلا لم يكن للكلام كبير معنى إن فتحت الياء ، لان الخبر عما قد كان يصير إلى الخبر عن أنه سيكون ، وذلك إفساد أحد الخبرين بالآخر . وقوله : في بضع سنين قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في معنى البضع فيما مضى ، وأتينا على الصحيح من أقوالهم ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقد : 21235 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا خلاد بن أسلم الصفار ، عن عبد الله بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قلت له : ما البضع ؟ قال : زعم أهل الكتاب أنه تسع أو سبع . وأما قوله : لله الامر من قبل ومن بعد فإن القاسم . 21236 - حدثنا ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : لله الامر من قبل دولة فارس على الروم ومن بعد دولة الروم على فارس . وأما قوله : ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء فقد ذكرنا الرواية في تأويله قبل ، وبينا معناه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * . يقول تعالى ذكره : وعد الله جل ثناؤه ، وعد أن الروم ستغلب فارس من بعد غلبة